السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

493

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

2 - أطراف العقد : ذكر فقهاء الإمامية : بأن الإيجاب لابد أن يصدر من المحيل ، والقبول من المحال ، وأمّا المحال عليه فليس من أركان العقد ، وإن اعتبر رضاه ، إمّا مطلقاً أو إذا كان بريئاً « 1 » . ويمكن الالتزام بصحّة الإيجاب والقبول بالكتابة أيضاً ، ولا يشترط تواجدهما في مجلس واحد ، بل يمكن التزام بصحّتهما مع عدم الموالاة أيضاً ؛ إذ لا دليل على اعتبارها ولا سيما فيما هو متعارف خارجاً من الحوالة بالرسائل مع بقاء التزام المحيل إلى حين وصول الرسالة إلى المحال عليه « 2 » . ويكفي عند الحنفية أن يجري الإيجاب والقبول بين اثنين فحسب أيّاً كانا من الأطراف الثلاثة - المحيل والمحال والمحال عليه - ولكنّها حينئذٍ قد تنعقد ناجزة أو موقوفة على رضا الثالث ؛ لأنّ الثالث : إن كان هو المحيل انعقدت الحوالة ناجزة ولا تحتاج إلى إجازته . وإن كان الثالث هو المحال عليه انعقدت موقوفة على إجازته ولو خارج مجلس العقد ، وإن كان الثالث هو المحال انعقدت موقوفة على إجازته أيضاً ولو خارج مجلس العقد ، على ما ذهب إليه أبو يوسف ، واشترط أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وشيوخ الحنفية قبوله في مجلس العقد « 3 » . وذهب المالكية في المشهور عندهم ، والشافعية في الأصحّ إلى انعقاد الحوالة تنعقد بالإيجاب من المحيل ، والقبول في المحال ، ولا يكون ذلك قبولًا بمعناه المتبادر عند الإطلاق بدون قرينة صارفة ، إلّا في مجلس العقد ، وهو مجلس علم المحال بالإيجاب غير المرجوع عنه بكتابة أو غيرها « 4 » . وأمّا الحنابلة فاكتفوا في مجلس العقد بإيجاب المحيل فقط « 5 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 214 . جواهر الكلام 26 : 160 . مستمسك العروة 13 : 376 - 377 . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 494 . مهذّب الأحكام 20 : 303 - 304 . ( 2 ) مباني العروة الوثقى 2 : 248 - 249 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 15 . فتح القدير 5 : 443 . البحر الرائق 6 : 267 - 269 . حاشية ابن عابدين على الدر 4 : 290 . ( 4 ) حاشية الخرشي 4 : 232 . المنتقى ( الباجي ) 5 : 69 . مواهب الجليل 7 : 22 ، دار الكتب العلمية . ( 5 ) مطالب اولي النهى 3 : 327 .